محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
103
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الاجتهاد ، ولم يُبَال السَّيِّدُ بما تَحتَها من الغوائل والمناكير من تجهيل العلماء الأفاضل ، والأئمة المشاهير ، وما كنتُ أظُنُّ الغُلُوَّ ينتهي بالسيدِ - أيَّدَهُ الله - إلى هذه الغاية ، ولا يتجاوَزُ به إلى هذا المقدار ، وكيف تجاسَرَ السيدُ على إطلاقِ القول بأن أصحاب الشافعي المتقدمين قضَوْا بفقدِ مرتبة الاجتهاد ، مستَرْوحاً بهذا القول المعلوم الفساد ، محتجّاً به على الاستعسارِ للعلم والاستبعاد ؟ ! فأقول : ما شاءَ اللهُ ، لا قوةَ إلا بالله ، إن كان ذهَبَ العلمُ بالأدلة ، فأين الحياءُ من العُلماء الجِلَّة ؟ ! أين ذهب التوقيرُ لأئمة العِترة عليهم السلام ؟ إلامَ صار التعظيمُ لعلماء الإسلام ؟ كأنَّك ما عرفتَ أنَّ قدماءَ أصحابِ الشافعي قبلَ الهادي ، والقاسم ، ولا دَرَيْتَ أن كلامك يقضي بتجهيل عوالِمَ من أولادهما الأكارِمِ ، أما علمتَ أن بحارَ العلوم الإسلامية . ما تَموَّرت إلا بعدَ أصحاب الشّافعي ؟ أتُرَجَّحُ تجهيلَ أقمارِ الهُدى لِروايةٍ حُكِيَتْ عن المَرْزِي ، والرّافِعِي ؟ ما هذه العصبية ؟ إنها لَمِنْ أعظم البلية . وقبل الجواب على السيد - أيَّده الله - نذكر بحثاً حسناً في قوله : " ولا نُزكِّي على الله أحداً " كما جاء في الحديث مسنداً . فنقول : أخبرني مِن أيِن جاءَ هذا الحديثُ مسنداً ؟ فإن قلت : إنه جاء مسنداً مِن طريق المحدثين ، فما لك مرتكباً ما نَهَيْت عنه ، وفاعلاً ما حذَّرْت منه ؟ ! وقد قيل : لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وَتَأتِيَ مِثْلَه . . . عَارٌ عَليْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ ( 1 )
--> ( 1 ) أنشده سيبويه 3 / 41 للأخطل ، والمشهور أنه لأبي الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو ملحقات ديوانه 13 ، ونسب أيضاً إلى سابق البربري والطرماح والمتوكل الليثي وقال البغدادي قال اللخمي في شرح أبيات الجمل : الصحيح أنه لأبي الأسود . انظر " خزانة الأدب " 3 / 617 ، =